الشيخ محمد جميل حمود

383

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الباب الثّاني والثّلاثون عقيدتنا في زيارة القبور قال المصنّف ( قدّس سرّه الشريف ) : وممّا امتازت به الإمامية بزيارة القبور : قبور النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وتشييدها وإقامة العمارات الضخمة عليها ، ولأجلها يضحّون بكل غال ونفيس عن إيمان وطيب نفس . ومردّ كل ذلك إلى وصايا الأئمة عليهم السّلام ، وحثّهم شيعتهم على الزيارة ، وترغيبهم فيما لها من الثواب الجزيل عند اللّه تعالى ، باعتبار أنها من أفضل الطاعات والقرابات بعد العبادات الواجبة ، وباعتبار أنّ هاتيك القبور من خير المواقع لاستجابة الدعاء والانقطاع إلى اللّه تعالى . وجعلوها أيضا من تمام الوفاء بعهود الأئمة عليهم السّلام ، ( إذ أنّ لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وأن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة ) « 1 » . وفي زيارة القبور من الفوائد الدينية والاجتماعية ما تستحقّ العناية من أئمتنا ، فإنها في الوقت الذي تزيد من رابطة الولاء والمحبة بين الأئمة وأوليائهم ، وتجدّد في النفوس ذكرى مآثرهم وأخلاقهم وجهادهم في سبيل الحق ، تجمع في مواسمها أشتات المسلمين المتفرقين على صعيد واحد ، ليتعارفوا ويتألفوا ، ثمّ تطبع في قلوبهم روح الانقياد إلى اللّه تعالى والانقطاع

--> ( 1 ) من قول الإمام الرضا عليه السّلام راجع كامل الزيارات لابن قولويه : ص 177 .